ابن حبان
38
صحيح ابن حبان
ولكن بعضهم - مع هذا - نسب ابن حبان إلى التساهل ، فقال : وهو واسع الخطو في باب التوثيق ، يوثق كثيرا ممن يستحق الجرح ( 1 ) ، وقد أجاب اللكنوي عن هذا ، فقال ( 2 ) : وهو قول ضعيف ، فإنك قد عرفت أن ابن حبان معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال ، ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلا في تعديل الرجال ، وإنما يقع التعارض كثيرا بين توثيقه وبين جرح غيره ، لكفاية ما لا يكفي في التوثيق عند غيره عنده . وقد نقل السخاوي في " فتح المغيث " 1 / 36 أن ابن حجر نازع في نسبة ابن حبان إلى التساهل ، فقال : إن كانت ( أي نسبة التساهل ) باعتبار وجدان الحسن في كتابه ، فهو مشاحة في الاصطلاح ، لأنه يسميه صحيحا ، وإن كانت باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس ، سمع ممن فوقه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك انقطاع ولا إرسال ( 3 ) ، وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ، وفي كتاب " الثقات " له كثير ممن هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ، ولا اعتراض عليه ، فإنه لا يشاح في ذلك . وقال السيوطي في " تدريب الراوي " 1 / 108 تحت قول النووي : ويقاربه ( أي صحيح الحاكم ) في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان : قيل : ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح ، فإن غايته أنه يسمي الحسن صحيحا ، ثم نقل السيوطي نحو قول ابن حجر السالف .
--> ( 1 ) انظر " مقدمة ابن الصلاح " ص 22 ( طبعة الدكتور نور الدين عتر ) ، و " الرفع والتكميل " ص 139 . ( 2 ) في " الرفع والتكميل " ص 139 . ( 3 ) وقد ذكر ابن حبان شرط الثقة الذي يحتج به في مقدمة كتابه " الثقات " وذكرتها عند إيراد الكتاب في مؤلفاته ، فانظرها .